عيد بلا فرحة: غزة تحت وطأة الفقد والألم
السبت - 29 مارس 2025 - 11:09 م
أحداث العالم ـ وكالات
كان يفترض أن تكون هذه الأيام مزدحمة بالحياة، بالأطفال الذين ينتظرون العيد بحماس، وبرائحة الكعك التي تعبق في البيوت، لكن غزة اليوم مختلفة، غزة جائعة، متعبة، مثقلة بالحزن والركام. لا كعك، لا معمول، لا حلويات، بل حتى الخبز بات نادرًا، والطعام لمن استطاع إليه سبيلًا.
غزة بلا خبز
في أسواق غزة التي اعتادت أن تضجّ بالحياة قبيل العيد، لا شيء يوحي بحلول المناسبة، المخابز مغلقة أو بالكاد تعمل، الطوابير أمام الأفران طويلة، لكن الدقيق قليل، والوقود اللازم لتشغيل الأفران شحيح.
يقول أبو محمود، صاحب أحد المخابز في غزة: “لم نتمكن هذا العام من تحضير الكعك أو حتى الخبز كما في السابق، المواد الأساسية شبه معدومة، والدقيق المتوفر بالكاد يكفي لإنتاج كميات محدودة، الناس يأتون للحصول على الخبز ولا يجدونه، فكيف بالكعك والمعمول؟”
أما أم أحمد، وهي أم لخمسة أطفال، فتقول بغصة: “لم أتمكن من تحضير أي شيء للعيد. لا يوجد دقيق، ولا سكر، وحتى لو توفر، فأسعار المواد مرتفعة جدًا. بالكاد أجد ما أطعم به أطفالي”.
الأسى يخيّم على المدينة
لكن غزة ليست فقط بلا خبز وحلويات، بل هي مدينة تئن تحت وطأة الفقد، عشرات الآلاف من العائلات فقدت أبناءها، وآلاف المنازل تحوّلت إلى أنقاض، ولم يعد العيد سوى ذكرى قديمة.
في حي الشجاعية، تجلس أم محمد أمام منزلها الذي تحول إلى ركام، تحمل صورة ابنها الشهيد وتتمتم بحزن: “كان العيد يعني لنا اجتماع العائلة وصنع المعمول وتوزيع الحلويات على الأطفال، أما اليوم فكل شيء تبدل. لا يوجد عيد، ولا بيت، ولا ابن ينتظرني ليأكل الكعك الذي كان يحبه.”
أزمة اقتصادية خانقة
لا يقتصر الأمر على ندرة الحلويات، بل باتت حتى أبسط مقومات الحياة صعبة المنال. الطعام أصبح رفاهية، والناس يصطفون لساعات طويلة للحصول على القليل من الخبز أو المساعدات الغذائية.
يؤكد الخبير الاقتصادي، محمد أبو جياب، أن الأزمة الاقتصادية في غزة وصلت إلى مستوى غير مسبوق.
يؤكد أنه حتى لو توفرت المواد الغذائية، فإن أسعارها أصبحت فوق قدرة معظم السكان. نسبة البطالة مرتفعة جدًا، والكثير من العائلات تعتمد كليًا على المساعدات، التي بالكاد تكفي لتأمين قوت يومهم.
غزة تقاوم رغم الألم
ورغم المشهد القاتم، يحاول أهل غزة التمسك بالحياة، بعض العائلات تصنع كعك العيد بأبسط المكونات المتاحة، وأخرى تحاول إدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال، ولو بالقليل.
تقول أم علي، وهي ربة منزل تحاول صنع بعض الكعك لأطفالها: “حتى لو صنعناه بالدقيق المتبقي لدينا، نريد أن يشعر الأطفال أن العيد لا يزال موجودًا، حتى لو كان مليئًا بالحزن.