مقالات صحفية


اليمن بين مطرقة الجوع وسندان الفساد: مأساة تتفاقم في ظل حكم الحوثيين

السبت - 22 مارس 2025 - الساعة 05:42 م

د. عبدالقادر لطف الخلي
الكاتب: د. عبدالقادر لطف الخلي - ارشيف الكاتب



تمر اليمن بأزمة اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة، حيث يعيش المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين تحت وطأة الجوع، الفقر، وانهيار الخدمات الأساسية. لم تعد الأزمة مجرد أرقام في التقارير، بل واقع يومي يعانيه الجميع، من الأطفال الجوعى الذين يبحثون في القمامة عن لقمة تسد رمقهم، إلى العائلات التي باعت كل ما تملك لتتمكن من البقاء على قيد الحياة.

اقتصاد مشلول وحياة تنهار

الاقتصاد اليمني وصل إلى مرحلة الانهيار الكامل؛ تضخم متسارع، أسعار مرتفعة، وتوقف شبه تام للمؤسسات الحكومية عن دفع المرتبات. المواطن الذي كان يعتمد على وظيفته أو تجارته الصغيرة أصبح بلا مصدر دخل، فيما زادت الضرائب والجمارك والجبايات التي تفرضها جماعة الحوثي على مختلف القطاعات دون أي مقابل من الخدمات.

البطالة أصبحت واقعًا مؤلمًا، حيث فقد الأطباء، المهندسون، المحاسبون، العمال، والمعلمون أعمالهم، وباتوا يبحثون عن أي مصدر رزق لسد احتياجات أسرهم الأساسية.

مظاهر الفقر المدقع: من الشوارع إلى صناديق القمامة

في شوارع صنعاء ومدن يمنية أخرى، أصبح مشهد البحث في صناديق القمامة أمرًا معتادًا، حيث يلجأ المواطنون إلى جمع المواد البلاستيكية لبيعها بأبخس الأثمان، أو يبحثون عن بقايا الطعام التي تلقيها المطاعم. طوابير العطشى تزداد أمام خزانات المياه التي يضعها فاعلو الخير، بينما تتزايد أعداد المتسولين في الأسواق والشوارع، مشهد يعكس مدى الفجوة بين شعب يعاني وأقلية متحكمة تعيش في ترف.

نظام فاسد ينهب ثروات البلاد

بينما يتضور الشعب جوعًا، يعيش قادة جماعة الحوثي في رفاهية تامة، مستفيدين من اقتصاد الحرب، عبر فرض الضرائب غير القانونية، ومصادرة الممتلكات، والتحكم في الأسواق. هذا النهب المنظم جعل الفساد قاعدة أساسية للحكم، في حين يتجرع المواطنون المرارة بسبب غياب العدالة وانعدام فرص العيش الكريم.

الأزمة الإنسانية: المرض والجوع ينهشان اليمنيين

لم يقتصر الأمر على الفقر والجوع، بل امتدت الأزمة لتشمل القطاع الصحي، حيث تفاقمت الأمراض نتيجة سوء التغذية وانعدام الرعاية الطبية. المستشفيات تفتقر إلى الأدوية والمعدات الأساسية، والأطباء يفرون خارج البلاد بحثًا عن فرص عمل، مما جعل الوضع الصحي كارثيًا.

الحل مفقود والشعب يئن تحت وطأة القمع

في ظل هذا الواقع، يتساءل اليمنيون: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ الغضب الشعبي يتزايد، لكن آلة القمع الحوثية تقف عائقًا أمام أي تحرك شعبي، فكل صوت معارض يُسكت بالقوة، وكل محاولة للخروج من الأزمة تُواجه بالمزيد من القيود والضرائب والإتاوات.

ختامًا

اليمنيون اليوم بين مطرقة الجوع وسندان الفساد، يعانون من أزمة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ البلاد. وبينما يحلم الشعب بالحرية والحياة الكريمة، يستمر الحوثيون في استنزاف البلاد دون أي اعتبار لمعاناة المواطنين. لكن التاريخ أثبت أن الأنظمة الفاسدة لا تدوم، وأن الشعوب مهما طالت معاناتها لا يمكن أن تستسلم للأبد.




شاهد ايضا


"حرب الجبال".. ماذا وراء الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في #اليمن؟ ...

الأحد/30/مارس/2025 - 08:03 م

اعتمدت الولايات المتحدة منذ إطلاقها العملية العسكرية الثانية ضد ميليشيا الحوثيين في اليمن، استراتيجية تكتيكية مُغايرة لتلك التي اعتمدتها في عملياتها ا


انفجارات عنيفة تهز #صنعاء ...

الأحد/30/مارس/2025 - 08:00 م

تجددت الغارات الأمريكية، مساء اليوم الأحد، الأول من أيام عيد الفطر المبارك، على مواقع مليشيا الحوثي في صنعاء. وذكرت مصادر محلية أن الطائرات الأمريكية


السعودية ترحب بإعلان تشكيل الحكومة السورية الجديدة ...

الأحد/30/مارس/2025 - 07:54 م

رحبت المملكة العربية السعودية، بإعلان تشكيل الحكومة السورية الجديدة، واعربت عن أملها في أن تحقق هذه الحكومة تطلعات الشعب السوري. وأكدت وزارة الخارجية