تقرير.. غلاء الأسعار يهدد فرحة رمضان في اليمن ويثقل كاهل السكان
الخميس - 27 فبراير 2025 - 11:29 م
أحدث العالم ــ موسى المليكي
يسابق المواطنون في اليمن الزمن لشراء احتياجاتهم لشهر رمضان قبل ارتفاع الأسعار، في وقت بدأت فيه موجة غلاء جديدة ، مدفوعة بعوامل عديدة على رأسها حملات جباية و إجراءات تعسفية ضد التجار، وسط توقعات بتصعيد الاحتجاجات الشعبية المنددة بتردي الظروف المعيشية .
تردي الظروف المعيشية.
وابدأ السكان استياءهم من الارتفاع الجنوني للسلع الرمضانية ، في حين يشكو التجار والباعة من إجراءات تعسفية وحملات للجباية وفرض الإتاوات تارة، وتارة أخرى لفرض الغرامات بحجة مخالفة القوائم السعرية.
تقول أم حنان غالب الصوفي وهي من محافظة تعز منطقة عصيفرة بمديرية القاهرة تعمل معلمة في إحدي المدارس بالمديرية ل......" إنها عادةً ما تتسوق لشهر رمضان بوقت مبكر خشية ارتفاع الأسعار المتكرر في الشهر الفضيل، والذي يزيد من معاناة أصحاب الدخل المحدود في شراء المواد الغذائية تخوفاً من ارتفاع قيمتها بسبب إقبال الناس لشرائها في شهر رمضان المبارك.
وتشير أم حنان الصوفي أن كل جهة تلقي سبب ارتفاع الأسعار على الأخرى، فصاحب المحل يلوم التاجر، والأخير يحمل الحكومة ارتفاع الأسعار نتيجة لزيادتها ضريبة الاستيراد ، وارتفاع سعر الصرف وغيرها من الأسباب التي لا تنتهي، وفي النهاية الضحية هو المواطن.
ويضيف سعيد علي الحاجبي من منطقة عقاقة بمديرية المظفر يعمل موظف حكومي ل...." لن يتمكن من شراء حاجيات رمضان المختلفة هذا العام، وقال إنه سيكتفي بشراء الدقيق والسكر والزيت والغاز، باعتبارها متطلبات ضرورية.
واشار الحاجبي استلمت راتبي لهذا الشهر، لكنه لا يكفي لإطعام أبنائي السته لاسبوع واحد ، ولا يكفي حتى لسداد الديون المتراكمة عليَّ منذ أكثر من سبعه اعوام .
ولكن مروان ابراهيم العقاقي يقارن بين الوضع قبل الحرب والآن، وتذكر بأنها كانت خلال شهر شعبان تقوم بشراء أدوات مطبخ مختلفة، ومسحوق الكاسترد والجيلي والمكسرات لصنع الحلويات والعصائر و غيرها.
وتؤكد أم عبدالله خالد الحاتمي ل....." بأنها اليوم لم تعد تهتم بمثل هذه المتطلبات التي تراها من الكماليات، خاصة أن سعرها أصبح مضاعفا، وهناك أولويات أخرى ينبغي توفيرها في المنزل لنعيش.
وتابعت أم عبدالله الحاتمي زوجي موظف في التربية في مناطق الحوثي، ولا يتقاضى راتبه منذ فترة طويلة، كآلاف الموظفين المحسوبين علي مناطق الحوثي ، وهو ما يجعلنا نفكر بالقوت الضروري فقط.
وأشارت أم عبدالله الحاتمي إلى فقدان رمضان روحانيته في السنوات بسبب تردي الأوضاع المعيشية ، والحالة النفسية السيئة التي تعيشها معظم الأُسر في تعز .
غلاء فاحش.
أما أحمد محمود الصالحي ذو الـ50 سنة يقول ل....." إنه نشهده هذه الأيام أسعار خيالية نتيجة ضائلة الرواتب وانتشار الأوبئة في البلاد. وأخشى أن ينفجر الوضع في تعز بسبب هذا الغلاء والأسعار التي وصلت الى حد لا يطاق، فقد وصل سعر علبة الحليب الى 14000 ريال يمني وكان لا يتعدى 5000 ريال".
ردود التجار.
وكل يوم تضيق الحال بالمواطن الذي أصبح دخله الشهري لا يتعدى الـ70 دولاراً أميركياً بعدما كان يعادل 300 دولار.
بدوره يؤكد الصوفي وهوتجار جملة ل...."أن عملية البيع والشراء قليلة جدا، مقارنة بالأعوام الماضية.
وقال الصوفي لا نجد فرقاً كبيراً بين إقبال المواطنين على الشراء قبل شهر رمضان وباقي الأشهر،" لافتآ " إلى أن التجار فقط وأصحاب المحلات من يقومون بالشراء منه ،وعلى عكس السابق، فقد كان المواطنون قبل شهر رمضان يُقبلون على شراء الكثير من المنتجات بكميات كبيرة، أما اليوم فهم يتجهون للبقالات والدكاكين الصغيرة، وشراء حاجاتهم بالقطعة وبالكيلو، وفق الصوفي.
من جهته أخرى يقول الدبعي صاحب محل لبيع المواد الغذائية ل....." إن أغلب المواطنين يشكون من ارتفاع الأسعار، إلى أن المشكلة الرئيسية ليست عند أصحاب المحال البسيطة، وإنما عند التجار الذين يرفعون الأسعار بدرجة كبيرة مع قرب شهر رمضان مثل كل عام.
معاناة عمال الأجر اليومي.
وفي ذات السياق زادت معاناة عمال الاجر اليومي كثيرآ ، و بات رمضان يحمل لهم الكثير من الهموم والخيبات بسبب تردي الوضع المعيشي، وارتفاع الأسعار وعدم قدرة الكثير منهم شراء متطلبات الحياة الأساسية ،
و يؤكد خالد فارع الشارحي من منطقة وادي مكسب عزلة القحاف يعمل عامل بالاجر اليومي ل.....ء ،أن العمل كان متوفر بشكل كبير قبل الحرب، أما اليوم فالعمل قليل جدًا مع استمرار الصراع في البلد.
من جانبه يشكو العامل عبداسماعيل هو الآخر من قلة العمل خصوصًا في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد فيقول: “أجرة العمل في الأوضاع الاقتصادية الحالية لا تساوي شيء، خصوصًا وأن العمل يكاد يكون شبه متوقف.
ويضيف عبده إسماعيل أنه قد لا يستطيع توفير متطلبات شهر رمضان هذا العام، بسبب عدم قدرته على ادخار المال نتيجة ندرة العمل، وكل ما يستطيع فعله هو توفير ما استطاع شراءه، من الأشياء الضرورية بشكل يومي.
إلى ذلك تحدث عبدالله حسان الصالحي البالغ من العمر خمسين عامًا ( كهربائي ) عن حاله في ظل الظروف الحالية قائلًا أصبحنا في حالة يرثى لها، نفتقد فيها لأبسط مقومات الحياة، وكأننا مجهولون، والعمال قدهم مصابين بحالة نفسية نتيجة انعدام العمل . بأن الواحد يتمنى لو أنه ولد في بلاد غير هذه البلاد.
وتابع الصالحي وبسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية بصورة كبيرة، جعل البعض يتوقع أنه سيعزف عن شراء بعض المتطلبات الرمضانية، فيما توقع آخرون أن يأخذوا ما استطاعوا أخذه، حتى لاتكون بيوتهم فارغة" بحسب ما اجمع عليه اغلبهم.
دور الجمعيات والمؤسسات الخيرية.
ومع ذلك لا يمكن إغفال دور الجمعيات والمؤسسات الخيرية في توفير المستلزمات الرمضانية للعائلات الفقيرة ، الآن تلك المساعدات تظل محدودة النطاق، حيث يتم توزيعها بناءً على أسس مناطقية، مما يحرم العديد من الأسر المحتاجة من الدعم اللازم.
الجهات المعنية.
حاولنا التواصل مع ذوي الجهات المعنية في مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة تعز لرد عن الاستطلاع المطروح لهم ولكنهم لم يتجاوبوا معنا بالرد.